عبد الملك الجويني

63

نهاية المطلب في دراية المذهب

اللعان لا يتعلق بغير الزوجة ، دل أن وراثة الورثة لا تغير حكماً ، ولا تثبت لكلمات اللعان حكمَ التقطع . فإذا فرض ابتداء اللعان بعد موت الزوجة ، فمعتمد اللعان انتفاء الحد من أصله ( 1 ) ، وليس يتضمن قطع حدٍّ وجب ؛ فإن الحد الواجب لا يدرؤه إلا إبراء المستحق ، فوضح أن مستند اللعان هذا ، وذلك لا يختلف بتبدل المستحِق ، فليقع التعويل عليه ، وما عداه من الإحواج إلى ابتداء اللعان ظنٌّ من بعض الأصحاب لا يُلحَق بالمذهب . هذا إذا حصل الموت في أثناء كلم اللعان ، وأراد الزوج البناء على الاتصال . 9677 - فأما إذا تخلل [ فصلٌ ] ( 2 ) فكبف السبيل فيه ؟ نُقدم عليه [ أصلاً فنقول : ] ( 3 ) إن كلماتِ اللعان لو انقطعت بفصولٍ متخِّلَةٍ وِفاقيّة ، فهل نحكم بتقطّعها حُكْماً وبطلانِها ؛ حتى [ نقول ] ( 4 ) : يجب إعادتُها ، أم يجوز البناء [ عليها ] ( 5 ) والاعتداد بما مضى ؟ فيه تردُّدٌ للأصحاب ، وكذلك ذُكر هذا التردُّد في أيمان القسامة إذا تخللها فصلٌ بقطع تواصلها . وتحقيق القول في ذلك أن كَلِم اللعان لا بد منها ، والاقتصارُ على بعضها إعراض عن طريق الاتباع ؛ حيث لا مسلك إلا الاتباع . فأما إبدال لفظ الشهادة بغيره ، [ فقد ] ( 6 ) ظن بعض الأصحاب توهينَ الأمر فيه ؛

--> ( 1 ) المعنى أن غرض اللعان نفيُ وجوب الحد أصلاً ، وليس قطع حدٍّ وجب للزوجة ، ثم انتقل إلى ورثتها . فإن الحد إذا وجب لا يدفعه إلا الإبراء من المستحق ، فاللعان دافعاً لحدٍّ وَجَبَ ، نفيٌ لوجوبه أصلاً . ومن هنا كان وجه البناء على ما مضى من الكلمات إذا ماتت الزوجة . ( 2 ) في الأصل : فعل . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : فيها . ( 6 ) في الأصل : فما . والمثبت من المحقق .